المقداد السيوري

8

كنز العرفان في فقه القرآن

إلى مخصّص وليس ، وقيل : المراد إذا قصدتم الصّلوة ، لأنّ القيام إلى الشيء والتوجّه إليه يستلزم القصد إليه فيكون من إطلاق الملزوم وإرادة ( 1 ) اللَّازم والأولى أنّ ذلك كلَّه يخرج « إلى » عن موضوعها الحقيقي وهو كونها للغاية الزمانيّة أو المكانيّة والحقيقيّ ( 2 ) أولى ، وذلك مستلزم لتقدير زمان هي موضوعة لغايته فيكون التّقدير : إذا قمتم زمانا ينتهي إلى الصّلوة ، فيكون القيام على حقيقته ، فالمقدّر هو الزّمان الَّذي يقتضيه لفظة إلى والفعل معا . ثمّ اعلم أنّ ظاهر الخطاب يعمّ كلّ قائم محدثا كان أو غيره وهو باطل لأنّه خلاف الإجماع ، ولأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى الخمس في يوم فتح مكَّة بوضوء واحد فقال عمر : صنعت ما لم تصنعه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : عمدا فعلته ( 3 ) وقيل : كان كذلك و [ قد ] نسخ ، وهو ضعيف أيضا لقوله عليه السّلام : « المائدة آخر القرآن نزولا فأحلَّوا حلالها وحرّموا حرامها » ( 4 ) . والحقّ أنّ المراد : إذا قمتم إلى الصّلوة محدثين ، فهو مطلق أريد به التّقييد ( 5 ) . 3 - : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » : الأمر حقيقة في الوجوب على قول الأكثر وتحقيقه في الأصول أي أمرّوا الماء على وجوهكم ، وفيه دلالة على عدم جواز التولية

--> ( 1 ) على اللَّازم خ ل . ( 2 ) والحقيقة خ ل . ( 3 ) فتح القدير للشوكاني نقلا عن مسلم واحمد وأهل السّنن عن بريدة جلد 2 صفحة 15 . ( 4 ) فتح القدير للشوكاني تقدمة سورة المائدة . ( 5 ) المقيد ظ ويمكن استفادة هذا أيضا ممّا في آخر الآية : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » حيث أوجب التيمم على المتغوّط والمجامع عند عدم الماء كما أفاده الإمام الفخر الرّازي في تفسيره ، وعلى كلّ حال فإجماع الفقهاء على عدم الوجوب إلَّا داود الظَّاهري فإنّه أوجب الوضوء لكلّ صلاة .